هل الإرهاب حقا ظاهرة من أصول مغربية؟

[ad_1]








هل الإرهاب حقا ظاهرة من أصول مغربية؟



 


بقلم : محسن زردان


لم يعد من الممكن، التغاضي عن إثارة إشكالية، ضلوع مجموعة من المواطنين المغاربة في تنفيذ عمليات إرهابية، في العديد من مناطق العالم، وهو أمر ازداد حدة مع دخول منابر إعلامية دولية وازنة، على خط اتهامات للمغرب، كتربة خصبة لتصدير الإرهابيين، خصوصا في ظل الأحداث الدموية الأخيرة التي وقعت في إسبانيا، حيث كشفت التحقيقات على كون أغلب المتورطين في تلك الأحداث، ينحدرون من أصول مغربية.


 


إذا كان المغرب، يفتخر دوما بجاليته المهاجرة، ويعتبرها ركيزة مهمة، تساهم في بناء اقتصاد الدولة، وتنخرط في إعطاء إشعاع للبلد، فإنه مطالب، بعدم الاكتفاء برسم الابتسامة على أبواب الموانئ والمطارات لاستقبالهم في مواسم الصيف، بل كسر الصمت، وفتح نقاش حقيقي حول الدوافع والأسباب التي تجعل المواطنين المغاربة، ضحية السقوط في مخالب التشدد، والاستسلام بسهولة لمخططات الجماعات الارهابية.


 


صحيح أن هناك وزارة مخصصة للجالية المغربية، وهي خطوة بقدر ما تعبر عن وعي المغرب بضرورة الاهتمام بجاليته، التي للإشارة تساهم في التخفيف من أزمة السياحة في البلد، حيث يصل عددهم إلى نصف السياح الوافدين على تراب المملكة، بقدر ما تكشف عن ضعف أداء التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية، وكذا البرامج المخصصة لهم، في غياب أية إستراتيجية واضحة المعالم في هذا الباب.


 


في كثير من الأحيان، يتم تقديم مبررات جاهزة، غير خاضعة لأسس البحث والدراسة العلمية، من قبيل فشل دول الاستقبال في إدماج أجيال من المهاجرين المغاربة، فيصيروا ضحية الفقر والعنصرية والتهميش، وهو شيء لا يعتبر كافيا لتفسير هذه الظاهرة، خصوصا أن تلك الدول تستقبل أعداد كبيرة من المهاجرين، القادمين من وجهات مختلفة من العالم، ولا يتورطون بتلك الدرجة التي يتورط فيها أبناء المهاجرين من أصول مغربية، في العمليات الإرهابية التي تحدث.


 


تورط عناصر من أصول مغربية في أعمال إرهابية، وكأنه يضرب عرض الحائط، الصورة التي يريد المغرب أن يقدمها للمجتمع الدولي، كفاعل مؤثر في محاربة الإرهاب، وإمداد شركائه بالمعلومات والمعطيات الثمينة، التي تساعد في تعقب الخلايا الإرهابية.


 


في نفس السياق، هناك من داخل أوروبا وخصوصا بعض المنابر الإعلامية البريطانية، التي أشارت وتحدثت على كون المغرب يقوم بتسهيل هجرة الجهاديين إلى القارة العجوز، بغية التخلص منهم، وهي بطبيعة الحال اتهامات، رد عليها المغرب، واعتبرها مجرد افتراءات خالية من كل الأسس، لكون مرتكبي تلك العمليات الإرهابية، ولدوا ونشأوا، وتلقوا تعليمهم في أوروبا.


 


يبدو أن هذه المشكلة في حاجة إلى خروجها من مقاربة التناول الإعلامي السطحي ، لتصل إلى قلب الجامعات والمعاهد ، من أجل دراستها دراسة علمية أكاديمية، لفهم أسبابها ومسبباتها، والدوافع الحقيقية التي تدفع شبابنا إلى السقوط في مخالب التشدد.


 


هذه النقطة، مازالت لم تعنى بالعناية الكافية من الجهات الرسمية، مخافة الخروج بخلاصات، قد تدين سياسة الدولة في مجموعة من المجالات، وتكشف عن اختلالات عميقة، في ميادين التعليم والصحة والشغل، وكذا ضعف التنمية، واستغلال الدين في السلطة، كعامل حاسم في إذكاء التطرف، وتفريخ


 


أجيال هشة، فاقدة للوعي والمعرفة، تضطر إلى الهجرة إلى الخارج، والعيش على هامش المدن، والأحياء الفقيرة، مما يرمي بأبنائها في مخالب الفقر والهدر المدرسي والإقصاء.


 


من جهة أخرى، هناك ورش لنقاش ديني عميق، يجب أن تفتحه المؤسسات الدينية في المغرب، حول تدين الإنسان المغربي، وعن دور المذهب المالكي في التأطير الديني للمجتمع، ومدى توفقه في إرساء الوسطية والاعتدال، ونجاعته في بناء مناعة فكرية منيعة، تحصن المواطن المغربي، من الفكر الديني السلفي المتشدد، الآتي من ضفة الخليج والمشرق العربي، خصوصا وأن سيوف الاتهامات توجه للمذاهب السنية، كمذاهب لتفريخ الانتحاريين مقارنة بمذاهب أخرى.


 


في هذا السياق، سبقتنا الدول الغربية، التي تعاني من العمليات الإرهابية على أراضيها، في محاولة الوصول إلى تفسير علمي أكاديمي، للدوافع التي تدفع مواطنيها إلى تنبني الفكر الجهادي المتشدد، فدفعت بخبرائها إلى البحث والتقصي عن الظاهرة، فوجدت أن جذورها نابعة من تأويل النص القرآني لمفهوم الجهاد، ومحاربة بلاد الكفر، وهو مضمون يتبناه الفكر الوهابي، المنتشر في دول الخليج، خصوصا منها دولة العربية السعودية، مما فتح الباب للتفكير في إعادة النظر في المناهج التعليمية وكيفية شرح وتقديم النص الديني للناشئة.


 


هذا المعطى، يقودنا إلى أن هناك هيمنة لرؤية الفكر الوهابي للدين بين شبابنا، في غياب أي تأثير للمذهب المالكي المعتدل، وهذا راجع لرمزية تواجد الأماكن المقدسة بالمملكة العربية السعودية، مما يعطي الانطباع، بأن نقاء وجوهر الدين نابع من الرؤية الفكرية الوهابية المهيمنة في تلك المنطقة،فضلا ضعف قنوات التواصل المغربية، خصوصا وسائل الإعلام على اختلافها، إضافة إلى خفوت حضور العلماء والفقهاء المغاربة، ومدى تأثيرهم لا في المساجد، ولا عبر وسائل المنابر الإعلامية.


 


هل يجوز لنا، الحديث على أن تورط المواطنين المغاربة أو من أصول مغربية في عدد من العمليات الإرهابية، يكشف عن وجود خلل يعتري، بناء الشخصية المغربية، بالنظر إلى طبيعة تنشئتها الاجتماعية، وللقيم التي تتشبع بها، مما يجعلها شخصية هشة، يغيب عنها التوازن العقلي والعاطفي، وغير قادرة على التمييز بين الصالح والطالح، أم أن الأمر ليس سوى مجرد حالات استثنائية لا يمكن السقوط في فخ التعميم، وهو سؤال يحتاج حقيقة إلى دراسة علمية أكاديمية، نتمنى أن يلتقطه مدرسو العلوم الإنسانية في بلادنا.













[ad_2]

Source link

تعليقات